أياد علاوي لـ الجريدة: مجلس العلاقات العربية الخارجية 
يشكل محاولة فريدة لازالة التوترات وتحقيق الاستقرار والنمو 
علاقاتنا متوترة مع دول الجوار... والخلل في الحكومة العراقية 31-08-2009

ذكر رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي، الذي يزور الكويت للمشاركة في تأسيس «مجلس العلاقات العربية الخارجية»، أن هذا المجلس الذي أتى بفكرته رئيس البرلمان العربي السابق محمد جاسم الصقر، يعمل على إزالة التوترات وتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة العربية.

ولفت علاوي، في حديث مع «الجريدة» إلى أن الملفات العالقة بين الكويت والعراق بسيطة وتنتهي إذا ما تم التسريع في إيجاد الحلول لها من خلال اجتماعات الطرفين.

وفي ما يلي نصّ الحوار:

• بداية نود أن نعرف ما هي حكاية مجلس العلاقات العربية الخارجية؟

- يعود الجهد في هذا الموضوع إلى الأخ الفاضل محمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي السابق، إذ اتصل بي وأبلغني الفكرة، ووجدتها فكرة صائبة وفي مكانها الصحيح، وطلب أن يكون الاجتماع الأول في الكويت كي نحدد أين سيكون مقر المجلس ونبحث أهدافه. واتصل ببقية الإخوة المشاركين، وها نحن نجتمع في الكويت العزيزة، وأنا أعتقد أنه إذا جمع هذا المجلس بعض الخبرات العربية وركّز على بعض ما يجب أن يحدث خصوصا في ما يتعلق باستقرار المنطقة، فسيكون له دور كبير، لأن الشخصيات المشاركة في هذا المجلس كان لها دور فعال ولايزال هذا الدور مستمرا في العمل السياسي العربي، وأعتقد أن منطقتنا بحاجة إلى مَن لديه تراكم في الخبرات كي نستطيع أن نحقق ولو جزءا بسيطا مما نريده ونتطلع إليه من استقرار.

• هناك يأس لدى الإنسان العربي من أن جميع مؤسساتنا العربية كالجامعة العربية، والبرلمانات والمنظمات العربية هي غير فعالة ولا تحقق شيئا على أرض الواقع، فما قولكم؟

- للأسف، هذا صحيح، وليس فقط اليأس الذي أصاب المواطن العربي، بل المشاكل التي مرت بها المنطقة العربية من توترات واعتداءات. إلا أننا وصلنا إلى مرحلة يجب أن تجتمع بها الخبرات حتى تحاول أن يكون لها دور كبير من خلال ما كسبته من العمل السياسي والعمل الإداري والحكومي والدبلوماسي والفكري والاقتصادي وبلورته في شيء يخدم الأمة العربية. والشيء الجيد في تشكيل هذا المجلس، الذي نادى به الأخ الصقر، هو أنه ليس بمؤسسة حكومية وليس تابعا لمؤسسة أو جهة حكومية ولا يعبر عن رأي أي حكومة من الحكومات العربية، لذا سيكون أكثر صدقا وعملا ويضم مجموعة من الخبرات المتراكمة لدى شخصيات قدمت ولاتزال تقدم جهودا لخدمة هذه المنطقة، وعسى أن تفلح بالتأثير على صانعي القرار تجاه تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في مجتمعاتنا. وأنا أعتبرها محاولة جديدة وعملية وغير حكومية قد تكون مفيدة في تحقيق بعض النواحي التي عجزت عن تحقيقها المؤسسات الحكومية الإقليمية.

• هل من مثال على ذلك؟

- على الأقل يمكن لهذه المجموعة أن تلعب دورا في إزالة التوترات، ويمكن أن تقدم المشورة إلى بعض الحكومات العربية، وكذلك للجامعة العربية، وللقمم العربية، ويمكن أن تهتم بمسألة التصورات الاقتصادية لما يجب أن يكون عليه الاقتصاد، والأسماء المطروحة في المجموعة يمثلون خبرات جيدة يمكن أن تكون مفيدة في حال تجمعها وصقل تصوراتها وأفكارها لخدمة المنطقة، طبيعي لا نعرف النتائج، ولكن على الأقل علينا أن نحاول ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن نصل إلى نتائج مشرفة وتعود بالنفع على مجتمعاتنا ومواطنينا.

• وبما أنكم الآن في الكويت سؤال يطرح نفسه، كيف ينظر الدكتور أياد إلى الملف العراقي - الكويتي، وما حدث من تصعيد في الآونة الأخيرة؟

- أنا الآن طبعا نائب فقط، ولست في السلطة، ومع هذا زارني السفير البريطاني الحالي لدى الكويت قبل ثلاثة أشهر تقريبا وطلب رأيي بالموضوع 
الكويتي - العراقي، فقلت له: «القدر جعل الكويت والعراق في حالة تجاور، لذا الحوار بين العراق والكويت شيء مهم جدا، ويجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق نجاحات كبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي». وهذا الكلام سبق وقلته لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد سقوط النظام البائد، وكذلك قلته للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش آنذاك. للأسف لم يُعمل بكلامي هذا، وبالتالي وصلت الأمور إلى هذا المنحى، وخلقت جوا من التوتر بين البلدين، لذا أكرر انه يجب أن نتحاور مع الإخوة في الكويت بعيدا عن الأضواء ونناقش النقاط الأساسية، كالديون والمنافذ البحرية، سيادة الكويت، الأسرى والمفقودين وغيرها.

ونصحت السفير البريطاني بأن يتمّ البدء سريعا في ذلك قبل أن تستفحل المشكلة، وقبل أن تدخل في أروقة المزايدات السياسية سواء في الكويت أو العراق، وهو أمر لا يخدم العراق ولا يخدم الكويت ولا يخدم المنطقة. وقلت له إن هذا الحوار يمكن أن تشترك فيه بعض الدول، والأمم المتحدة والجامعة العربية إذا اقتضى الأمر. ونقل هذه الرسالة بدوره إلى الكويت، وبعد فترة اتصل بي مسؤول العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي وطلب رؤيتي في الموضوع فقلت له نفس الكلام، وطلبت منه أن يجمع الطرفين بشكل ودي لتدوين القضايا أو الملفات العالقة بين البلدين والعمل على إنهائها، فالمسألة بين الكويت والعراق يجب أن تعتمد على تكثيف النقاط والحوار الحقيقي والبدء بوضع أسس سليمة لإقامة شبكات الربط والتجارة الحرة والمتبادلة والمصالح المشتركة وهذه الأشياء هي الكفيلة بوجود الاستقرار والمحبة بين الطرفين.

أنا أرى أن نعترف أولا بأن هناك فعلا مشكلة بين الكويت والعراق. وهذه المشكلة قابلة للحل لأنها مشكلة بسيطة، ولأن الأسوأ وهو الغزو انتهى ولا يمكن أن يتكرر بل أصبح من المستحيلات، وعلينا أن نبني بناءً حقيقيا للمستقبل ليس فقط بين الكويت والعراق بل بين جميع الدول في المنطقة حتى يعم السلام والازدهار الاقتصادي.

وأنا لو كان الملف عندي لجئت إلى سمو أمير الكويت وجلست معه ووضعنا النقاط على الحروف، وكوّنا لجنة مشتركة من الطرفين وبدأنا بتنفيذ الحل بشكل سريع، وحقيقة مهمة أود ذكرها وهي أننا تألمنا تماما مثلما تألم الشعب الكويتي الشقيق من كارثة الغزو، لأننا عشناها مثلهم تماما في العراق وعانينا بطش ذلك النظام، لذا لايزال لدينا متسع من الوقت، وعليه يجب أن تحل هذه الملفات بأسرع وقت ولا تؤجل لأن تركها والتغاضي عنها يعقد الأمور أكثر، ولا ننسى أن هناك دولا كثيرة تدفع باتجاه الأزمة والتأزم، ونحن والإخوة الكويتيون فعلا نشعر بارتياح تجاه بعضنا البعض، وأنا بشكل شخصي كلما أزور الكويت أشعر بأنني بين أهل بيتي وأشعر أنني في بلدي الثاني، وهذا ليس مجاملة بقدر ما هو فعلا شعور حقيقي نابع من القلب تجاه الأشقاء في الكويت، وأنا تهمني مصلحة الكويت مثلما تهمني مصلحة العراق ومصلحة أي دولة عربية شقيقة.

• لننتقل إلى محور آخر د. أياد وهو عملية الترتيبات والاستعدادات للانتخابات المقبلة في العراق، هناك تحالفات وائتلافات كيف تنظر إليها؟

- الكتل التي قامت على الجهوية السياسية أو الطائفية السياسية، لم تستطع أن تحقق شيئاً للمجتمع العراقي، وبالتالي فشلت فشلا ذريعا، لذا حاولَت الآن أن تجدد نفسها بمظهر آخر وبأسلوب آخر ونأمل أن يكون هذا التجديد تجديدا حقيقيا في الجوهر، وأن يترك العراق هذه المواقع الجهوية وينتقل إلى تأسيس مشروع الدولة العراقية، فنحن إلى الآن وللأسف لا نمتلك دولة بمفهوم الدولة ذات مؤسسات وطنية حرفية مهنية قادرة، وما هو موجود الآن هو حكومة وسلطة وشرطة وجيش، لكن كل هذه الأشياء عليها علامة استفهام كبيرة، وحتى العملية السياسية في العراق الآن عليها علامة استفهام كبيرة، لأنها اختزلت الكثير من شرائح المجتمع العراقي، بالتأكيد ما يحصل الآن شيء مهم جدا وتكمن أهميته في عدة أمور، أولها الانسحاب الأميركي وتراجع الدور الأميركي في العراق، والثانية وصول العراق إلى استحقاقات قاسية نوعا ما، منها ما يتعلق بالمصالح الوطنية، ومنها ما يتعلق ببناء مشروع الدولة، ومنها ما يتعلق بالدستور، ومنها ما يتعلق بالمحاصصة السياسية الطائفية التي هيمنت على الجو العراقي، وثالثا كان هناك مشروع مطروح في مجلس النواب هو إقرار قانون الإصلاح السياسي في العراق ولم يُعمَل به، وإضافة إلى كل ذلك هناك التوترات في المنطقة التي ستجعل الحقبة المقبلة مهمة جدا ليس فقط بالنسبة للعراق بل في مستقبل المنطقة بأكملها.

كذلك لا ننسى أن ما حدث في العراق من فراغ أدى إلى تدخلات وإلى توترات إقليمية في ما بينها وإلى تدخلات إقليمية في الشأن العراقي، وهذه المسألة يجب أن تعود إلى نصابها وإطارها الصحيح حتى تكون هناك علاقات تجارية ومصالح متبادلة دون التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، لهذا أنا أتوقع أنه ستحدث تغيرات كثيرة، لكن أيضا يجب أن نعترف بمسألة مهمة وهي أن العملية السياسية ومنها الانتخابات في العراق تشكو من نقص حاد في مسألة الاستحقاقات الانتخابية، وما أقصده هو أن هناك شرائح كثيرة من مجتمعنا العراقي مهمشة ومغيبة وملغي دورها واضطرتها الظروف أن تغادر العراق، وإحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن عدد المهجرين داخل العراق «النازحين» مليونان وستمئة ألف، وأن عدد النازحين إلى خارج العراق للأسف لا يوجد رقم معين، وربما يبلغ عددهم ثلاثة ملايين نازح تقريبا، وهم جزء مهم من المجتمع العراقي، للأسف هؤلاء ليس لهم الحق في ممارسة دورهم بالترشح والانتخاب. ويضاف إلى هذا شرائح واسعة في العراق يحق لها التصويت ولا يحق لها الترشح كالقوات المسلحة السابقة وموظفي الدولة السابقة وموظفي الأجهزة الأمنية السابقة، وبعض البعثيين لا يحق لهم ذلك، وهذا جزء من الخلل في الموازنة الانتخابية والعملية السياسية. ويضاف إلى ذلك أننا لاحظنا في انتخابات مجالس المحافظات في بعض المحافظات أن عدد المشاركين لم يتجاوز 22 في المئة أو 23 في المئة فقط، وبعض المحافظات كان أكثر قليلا، لكن لو جمعنا الكل لوجدنا أن عدد المشاركين بشكل عام وفي كل المحافظات لا يتجاوز 33 في المئة لذا في المحصلة النهائية لا يمثل ذلك الناتج الحقيقي للممارسة الديمقراطية لأن ثلثي الشعب لم يساهم في العملية.

لهذا أنا أعتقد كي نصل إلى انتخابات تعكس الواقع العراقي إلى حد كبير هو أن تُفتح الأبواب أمام العراقيين جميعهم للمساهمة الحقيقية سواء لمَن يرغب في الترشح أو الانتخاب من دون ضوابط أو قسر على أن تكون الانتخابات نزيهة لا بمعنى نزاهة الصناديق والتصويت، بل بمعنى أن تكون هناك قوانين واضحة وضوابط كقانون الانتخابات وقانون الأحزاب فكل ذلك يشكل ثغرة كبيرة للممارسة الانتخابية. ونحن كنا نأمل أن تكون هناك حكومة تشرف فقط على الانتخابات ولا يحق لها الترشح بنزاهة وباعتدال سواء بسن القوانين أو بتوفير الأجواء الكافية للاطمئنان وبحث المجتمع للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وللأسف إلى الآن لم يحدث أي شيء من هذا، ونحن لم يبقَ أمامنا سوى ثلاثة أشهر تقريبا.

للأسف هذه الأجواء التي يمر بها العراق، وهي أجواء غير سليمة لا تساعد في نمو ديمقراطية حقيقية، فالديمقراطية تحتاج إلى قوانين وإلى سلطات قضائية كاملة تتمتع بالحرفية والمهنية، وليس عليها سلطان من أحد وهذه للأسف لانمتلكها في العراق الآن.

• وماذا عنكم، هل ستتغير «القائمة العراقية» وهل سيكون هناك ائتلاف آخر؟

- «القائمة العراقية» بها نوعان من الأعضاء، النوع الأول وهو أساسي يجمعهم تحالف استراتيجي ورؤية مشتركة، والنوع الآخر هو قسم فرضته ظروف التحالف المرحلي «التكتيكي» فالإخوة الذين تحالفوا معنا تكتيكيا ليس لديهم الرغبة في تكملة الطريق معنا ولا حتى القائمة لديها الرغبة في الاستمرار معهم، ومنهم مَن انسحب وربما ينتمي إلى كتل أخرى، وما يهمنا نحن في هذا الموضوع هو أن القوى المتحالفة استراتيجيا داخل القائمة العراقية لاتزال متماسكة، وبالتأكيد خارج إطار القائمة العراقية نحن الآن في حوارات مهمة مع أطراف مهمة كبيرة منها كتل عشائرية وسياسية في جنوب البلاد، ومنها كتل سياسية مهمة في غرب العراق وشماله، والحوارات لاتزال قائمة ومستمرة معهم، وأتوقع خلال سبتمبر سنصل إلى نتائج، لكن المهم أن هناك اتفاقا داخل القائمة العراقية، وأن نعمل مع قوى أخرى وأن نصل إلى تحالف حقيقي، ونأمل أن تكون تحالفاتنا مع القوى الأخرى استراتيجية تحمل مسائل أساسية، منها المسألة الأولى وهي بناء الدولة العراقية بناءً صحيحاً يتسع لكل العراقيين، والمسألة الثانية هي تعديل مسارات العملية السياسية بما يضمن مشاركة ومساهمة كل المجتمع العراقي باستثناء القتلة والإرهابيين.

هناك أحاديث تدور بين قائمتنا وبين الأخ صالح المطلك ومع الأخ طارق الهاشمي، وكتل أخرى مهمة في جنوب العراق لها تأثيرها في البصرة والديوانية والنجف والسماوة، ومع شخصيات وطنية مهمة تؤمن بهذا المشروع بشكل واضح، لانريد أن نتعجل مثلما تعجل بعض الإخوة في اعلان الائتلاف الوطني، ولكن نتمنى لهم التوفيق، فنريد أن يكون تحالفنا قويا ومتينا لأن المهمة التي أمامنا صعبة ومعقدة جدا، ولذلك القائمة العراقية منذ مدة طويلة وهي تراجع الوضع على أرض الواقع، وكذلك تراجع قسما من أعضائها وارتأت أن قسما منهم لا يصلح لأن يستمر وتتمنى لهم التوفيق في خروجهم، لأن تفكيرهم أصبح مختلفا عما تتبناه القائمة العراقية اليوم وفق معطيات الواقع الذي نعيشه.

• الائتلافات التي تؤسس الآن هي من أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد داخل البرلمان وكذلك للحصول على رئاسة الوزراء والمناصب القيادية، فكيف للمواطن أن يختار؟

ـ أعتقد أنها مشكلة كبيرة تحمل تناقضات كثيرة، وستزداد وتتفاقم قبل الانتخابات بفترة وجيزة عندما يتم ترقيم القوائم من الأول ومن الثاني وهكذا، وعندما يكون هدف تحالف ما هو الوصول إلى السلطة فحتما سيكون تحالفاً هشاً لا يخدم البلد ولا يخدم المواطن، لكن إذا كان التحالف قائما على هدف واحد وهو بناء الدولة، لأن الدولة هي التي تحمي الجميع وتعمل من أجل الجميع، للأسف نحن نفتقد لمشروع الدولة، والعملية السياسية اليوم حسب الأمزجة وليست حسب ما تقتضيه الدولة، والعراق لا يمكن أن يحكم من جهة أو من طائفة أو من حزب، لذا نحن نحاول أن نلتقي مع مَن يتفق معنا في أهدافنا التي تحدثنا عنها سالفا فهي الأهم بالنسبة لنا من المواقع الحكومية التي تتغير باستمرار، لكن إذا ما استطعنا أن نحقق هذه الأهداف فأعتقد أن العراق سينزلق إلى المزيد من الخراب لا سمح الله.

• كيف تنظر إلى التوتر الحاصل مع سورية بسبب تفجيرات الأربعاء الدامي؟

- أولا كان يفترض أن تطالب الدولة بالمطلوبين الموجودين في سورية قبل فترة طويلة وليس الآن، وأنا شخصيا كنت الداعي لمؤتمر شرم الشيخ وانبثقت آليات مهمة من مؤتمر شرم الشيخ إحدى الآليات هي اللجنة الثلاثية التي تضم العراق وسورية والولايات المتحدة، وكان حديثي مع الرئيس بشار الأسد واضحا بأن ننهي ما هو عالق بين سورية والعراق من مشكلات كالحدود، وتبادل المعلومات في ما يتعلق بالإرهابيين، ومنها قضية تسليم المطلوبين، وكانت هناك النية لعمل لجنة مماثلة مع إيران، لكن للأسف الحكومات التي جاءت من بعدي أجهضت هذه اللجنة ولم يعد لها وجود ووصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

أعتقد من منطلق الحرص وإحقاق الحق أن تطالب أي حكومة بمن ارتكب جرائم في حق بلدها، لكن المطالبة بهؤلاء يجب أن ترتكز على معطيات قانونية وأدلة واضحة، وبعدها تلجأ الحكومة إلى جامعة عربية أو إلى مؤتمر دول جوار العراق، ويمكن من خلالها أن يجري حوار هادئ لا بهذا الشكل من التصعيد الإعلامي، وإذا لم تستجب سورية أو غيرها يصبح لكل حادث حديث، لا المطالبة مباشرة بمحكمة دولية.

إضافة إلى كل ذلك هناك ملاحظة واضحة للعيان في السياسة العراقية الآن وهي، لدى العراق مشكلة مع تركيا من خلال اتهامها بتواطؤها واجتماع المقاومة العراقية بالولايات المتحدة والجميع يتذكر ذلك والحكومة العراقية تعلم تماما بذلك، ايضا مع الأردن ومصر يوجد خلاف عراقي، ومع الكويت يوجد تصعيد، ومع السعودية يوجد تصعيد والآن مع سورية، وحتى إيران أصابها ما أصابها من تصعيد من قبل العراق، فلا يمكن أن يكون الخطأ في بلدان الجوار بحيث تكون جميعها معادية للعراق لأن ذلك غير منطقي.

لذا الخلل يكمن في الحكومة العراقية، وعلى أصحاب القرار في العراق مراجعة سياستهم، لأن من غير المنطقي أن يطالب العراق الدول العربية بما فيها دول الجوار بفتح سفاراتها في بغداد وفي الوقت ذاته تتهمهم بإرسال الإرهابيين والتدخل في الشؤون العراقية الداخلية، فمثلا يتهمون السعودية بأنها تصدّر الإرهاب للعراق، ونحن شاهدنا قبل يومين أن مساعد وزير الداخلية السعودي كاد يقتل على يد الإرهاب وهو في عقر داره، لذا الإرهاب لم تعد له هوية أو جنسية أو انتماء معين، والإرهاب أصبح ظاهرة عامة في بلدان الشرق الأوسط الكبير.

فالتذبذب في السياسة العراقية ينعكس سلبا على البلد وعلى مصداقيته، أنا مع اتخاذ القرارات لحماية العراق وحماية بقية البلدان، لكني لست مع إطلاق التهم جزافا.

• هل تنكر وجود تدخل من بعض دول الجوار في العراق، على سبيل المثال إيران؟

- لا أنكر أن هناك تدخلا واضحا من البعض في العراق، ولكن أنا ضد التفسيرات التي تعلل أن التدخل في العراق هو نتيجة لخوفهم من أن أميركا تغير نظام الحكم لدى بعض الأنظمة، والسؤال هل التجربة في العراق تستحق الحسد والخوف منها.

للأسف التجربة كلها قتل وذبح ودم وتفجيرات واغتصاب لذا لا أعتقد أن هناك مَن يحسدنا، فهذا وهم كبير، لكن الدول تتدخل لحماية أمنها، وتتدخل بعض الدول لأن لديها طموحات وأطماع توسعية واستغلال الفراغ السياسي الموجود في العراق، والخطأ وقع بانتهاء مفهوم الدولة لذا لم تعد هناك سيطرة وتتدخل الدول كيفما تشاء.

وكل المعالجات التي حدثت في البداية أُهمِلت بعد ذلك مما جعل العراق عرضة للتدخلات والانتهاكات، وعلينا إيقاف تلك التدخلات من خلال بناء الدولة العراقية ومن خلال تعديل مسار العملية السياسية حين ذاك سيتولد لدينا سياسة خارجية واضحة، هذا جانب والجانب الآخر على العراق أن يدخل بشكل حقيقي في عمقه العربي والإسلامي، فنحن بعد سبع سنوات نجد العراق في وادٍ والعالم العربي والإسلامي في وادٍ آخر، بالرغم من النوايا الحسنة للدول العربية.

وكثير مما كنا ننتقده في النظام السابق، والذي دفعنا إلى أن نقف بوجه ذلك النظام، نجده اليوم يعود من جديد ويُمارس بشكل أعنف مما كان يُمارس في النظام السابق في بعض المجالات، وهذا لا يمكن أن يحدث، فأنا كنت معارضا مدة 30 عاما وأكثر، وكنا نطالب بدولة القانون التي تتسع لجميع العراقيين. وها نحن نعود من جديد إلى ما كان الوضع عليه في السابق، مثلا هناك نازحون عراقيون للأسف لا يملكون شيئا ويعيشون في المنافي.

أحدث القضايا

المزيد من القضايا >>