أياد علاوي لـ «الراي»: الكويت قادرة على تهدئة العالم

رئيس الوزراء العراقي الأسبق كشف عن تحذيره لأوباما من خطورة التدخل في شؤون بلاده

جريدة الراي - محليات 08 أبريل 2014

كتبت بشاير العجمي

• الأوضاع العامة المعقدة في المنطقة ألقت بظلالها على الواقع الكويتي

• حظوظنا بالفوز في الانتخابات المقبلة بيد الشعب العراقي وهناك توجه لإبعادنا عن السلطة

• رفض مقتدى الصدر شعار الطائفية السياسية والديكتاتورية انتصار للمشروع الوطني

• النظام العراقي الحالي يرسل ميليشيات مسلّحة إلى سورية... ونؤيد تحقيق المطالبات المشروعة للشعب السوري

• نعيش حربا أهلية حيث يسقط 1000 شهيد تقريبا شهرياً ولا نتوقع انتخابات نزيهة

• التدخلات الإيرانية في بلادنا وسياسة «سكب الزيت على النار» في طريقها إلى التراجع

• السوريون والعراقيون سيعبرون إلى مستقبل أفضل كما نجح المصريون رغم فداحة الخسائر

• عراق اليوم عاجز عن تلبية طموحات شعبه في الكرامة والرفاهية رغم امتلاكه ثراء لا يمتلكه أي بلد آخر

• نأمل خروج بلادنا من عنق الزجاجة وتكون لكل العراقيين وتعود إلى الحاضنة العربية

• العراقيون يبحثون عن الاستقرار بعدما جربوا ويلات الطائفية والدماء والقتل والعنفاعتبر رئيس الوزراء الأسبق رئيس ائتلاف الوطنية العراقي الدكتور أياد علاوي ان الكويت قادرة على لعب دور عالمي في التهدئة اذا استكملت عودتها الى الساحة الديبلوماسية العالمية.

وقال علاوي في حوار أجرته معه «الراي» في الكويت حيث يشارك في اجتماع أمناء مجلس العلاقات العربية والدولية الذي تستضيفه الكويت حاليا أن «فرص الائتلاف الوطني الذي يقوده في الفوز بانتخابات عراقية قادمة ستتأثر برغبة العراقيين بالتخلص من الطائفية السياسية مؤكدا أن بلاده تبحث اليوم عن الاستقرار بعدما جرب العراقيون الطائفية السياسية وما جرته إلى البلاد من ويلات ودماء وعنف».

ورأى علاوي أن الصحوة التي حدثت في مصر في أعقاب انتهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تمتد إلى بقية دول ما يسمى «الربيع العربي» مشيرا إلى أن علاقة ائتلافه مع إيران في ضوء سياستها الخارجية الجديدة لم تتضح بعد ولم ترد رسائل إيجابية إيرانية في ما يتعلق بالشأن العراقي حتى الآن.

وأكد أن هناك توجهاً لإبعاده والائتلاف الذي يقوده عن السلطة بشكل عنيف يهدد سلامة أعضاء الائتلاف الشخصية ومعتبراً أن رفع مقتدى الصدر شعار رفض الطائفية السياسية انتصار للمشروع الوطني في العراق.

وفي ما يلي نص الحوار:

• ما الذي يجري الإعداد له في إطار اجتماع أمناء مجلس العلاقات العربية والدولية الذي حضرتم إلى الكويت لأجله، وكيف سيخدم الملفات المعقدة التي يشهدها الوطن العربي اليوم؟

- اجتماعنا الحالي يأت ضمن سلسلة من الاجتماعات الدورية التي يعقدها مجلس أمناء العلاقات العربية والدولية لمناقشة الحال السياسية للدول العربية بالإضافة إلى أمور إدارية وفنية خاصة بمجلس العلاقات العربية والدولية كما سيتم تداولها الحالة الحادة الآن ومناطق التوتر في العالم العربي وطريقة تفكيك الإشكالات العربية إن أمكن والمساهمة في إيجاد حلول منطقية لها.

ونحن من المحركين لفكرة «جنيف 2» عندما زرنا روسيا بالإضافة إلى القيادة التركية لتشجيعهم وحثهم على المضي قدماً في خطوة «جنيف 2»، وللأسف ان المحادثات لم تأت بنتائج ولكننا عازمون على الاستمرار في المساعي الهادفة لإيجاد حلول سياسية للأزمة السورية ومن موقعنا المؤيد لحق الشعب السوري ندعم موقفهم ونرى ضرورة تجاوب الحكومة السورية مع المطالبات الشعبية المحقة.

ومن الملفات المهمة التي يناقشها الاجتماع سبل دعم الشعب المصري واختياره والحالة المصرية الجديدة. وكذلك قضية تدخل دول إقليمية في شؤون الدول العربية وما نتج عنها من مشكلات واضطرابات.

• ما تقييمكم لموقف الحكومة العراقية الحالي من الوضع في سورية؟ وهل هناك تساهل عراقي رسمي في ضبط الحدود لصالح النظام السوري؟ وهل تدعمون الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة؟

- النظام في العراق اليوم يسمح بسفر ميليشيات مسلحة إلى سورية، وهناك اتهامات بذلك من الولايات المتحدة إضافة إلى ما قاله وزير الخارجية العراقي ذاته حين صرح انه لا يمكن للعراق تفتيش الطائرات الإيرانية العابرة لأجواءه ونحن لا نتفق إطلاقاً مع الاصطفاف إلى جانب النظام السوري بأي شكل من الأشكال وندعم حل سياسي سريع يلبي كل تطلعات الشعب السوري.

وقد أرسلت سابقاً إلى الرئيس بشار الأسد وزيراً من وزرائنا بمقترح لحل الأزمة السورية في مهدها في حين لم يكن عدد القتلى من الجانبين الحكومي والشعبي قد تجاوز 150 قتيلاً وتضمن المقترح 5 بنود، أولها اعتبار من قتلوا جميعاً شهداء، ثم رفع المادة 8 من الدستور السوري التي تقضي بقيادة حزب البعث للسلطة، وثالثا ان تتولى المعارضة السورية منصب رئيس الوزراء مع احتفاظ الأسد بوزارة الدفاع، ثم إطلاق حوار وطني حقيقي غير وهمي مع الشعب السوري بكافة مكوناته، وأخيراً البدء في حوار مع القوى الغربية ودول الخليج.

ولكن مع عدم استجابة الرئيس السوري للمقترح قررنا التوجه بالدعم الى الشعب السوري ومطالبه.

• مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية وتصريحك الأخير بأن على رئيس الوزراء نوري المالكي أن يستقيل، كيف تنظر إلى الاستحقاق الانتخابي وظروفه السياسية والأمنية؟ وهل ستكون انتخابات نزيهة وشفافة باعتقادك؟.

- بكل صراحة الظروف سيئة جداً ولم نكن نتوقع ان يكون العراق عاجزاً اليوم عن تلبية طموحات شعبه بالحرية والكرامة والاستقرار والنمو والرفاهية في بلد يمتلك من الثراء ما لا يمتلكه أي بلد آخر ربما في العالم كله وقد اطلعت على تفاصيل الإمكانات العراقية وهي إمكانات هائلة سواء في الثروات المعدنية، أو النفطية أو الغاز ويستطيع العراق أن ينتج من الثروة النفطية بقدر ما تنتج السعودية وروسيا الاتحادية ومن دون أن يتأثر الاحتياطي النفطي لعقود مقبلة، بالإضافة إلى إمكانات العراق من الغاز ومن ثروات أخرى هذا فضلاً عن الموارد الأخرى التي يمتلكها العراق مثل السياحة وخاصةً الدينية وغيرها، ومع هذا كله نرى أن ثلث الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر.

والأمن باعتقادي يمثل القضية الأكبر حالياً في العراق مع تحذير دول مثل الولايات المتحدة رعاياها من السفر عبر مطار بغداد إضافة لكل هذه الأحوال المؤسفة هناك تفرد في القرار السياسي، ورفض الشراكة الوطنية في الحكم وأيضاً هناك اغتصاب للديموقراطية مثل ما جرى بعد انتخابات العام 2010 وتم الضغط حينها على رئيس الجمهورية لئلا يطبق الدستور العراقي الذي ينص بوضوح كامل ان يكلف رئيس الجمهورية الكتلة الفائزة بالاستحقاقات الانتخابي بتشكيل الحكومة وبسبب وجود اعتراضات ضدي من دول مجاورة في مقدمها إيران تم العمل على ألا أتسلم مهام رئيس الوزراء وحينها قلت أن هناك 90 عضوا آخر في قائمة العراقية الفائزة ويمكن أن يتم اختيار أي منهم لشغل المنصب فانتقل الفيتو الإيراني إلى أعضاء القائمة العراقية جميعاً وآمل أن تكون الانتخابات القادمة مفصلية لجهة تغيير الوضع القائم غير الصحي ولكن ما يبدو إلى الآن غير مطمئن للأسف والأجواء لا تسر ولا تتجه نحو انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

ففي ما يتعلق بالظروف الأمنية هناك نزوح كبير من أبناء المحافظات العراقية بسبب الظروف الأمنية، وهناك مواجهات حادة بين الجيش العراقي ومواطنين عراقيين تقول الحكومة العراقية انهم من تنظيم «داعش» واستغرب كيف ظهرت «داعش» بهذا الشكل المفاجئ والغريب.

وهناك ايضاً عمليات نوعية ارهابية تحصل في العراق وتتسبب في خسارة ما يعادل الألف شهيد شهريا، عدا عن الجرحى والمعوقين، والفاقدين أسرهم وأما من الناحية السياسية فهناك مشاكل مرتبطة بعملية الانتخاب منها على سبيل المثال لا الحصر سياسة الأبعاد لبعض المرشحين للرئاسة وعدم السماح لهم بخوض الانتخابات وهناك جزء من القضاء العراقي مسيس ومؤثر عليه من قبل السلطة التنفيذية وهؤلاء القضاء الثلاثة يتخذون قرارات بحجب حق الترشح عن البعض والغريب أن معظم الممنوعين من الترشيح هم من قائمتنا الانتخابية. وعلاوة على الاستهداف بحق أعضاء القائمة هناك استهداف لسياسيين وشخصيات كانوا في السلطة في مرحلة سابقة مثل أعضاء مجالس محافظات منتخبين، وأعضاء مجالس نواب سابقين وليس هناك جهة يمكن التوجه إليها في هذا الموضوع وصارت الأمور اليوم أشبه بإدارة مزرعة خاصة بشخص وليس دولة وفيها مؤسسات إضافة إلى شكاوى في البطاقة الانتخابية بأنه تجري سرقتها وفي أجواء كهذه لا أظن أنه يمكن توقع عملية انتخابية سليمة.

• وما مدى قدرة الائتلاف الوطني الذي تقوده على النجاح في حال خاض الاستحقاق الانتخابي المقبل في ضوء كل هذه الظروف التي تحدثت عنها، وهل تنوي شخصياً الترشح؟

- أولاً لابد من التأكيد على تميز الائتلاف عن بقية القوائم في الواقع العراقي بشموله البلاد بكافة أطيافها، فليس مقصوراً على طائفة أو جهة بعينها وثانياً نحن رفضنا قبول أي شخص تلوثت يده بسرقة المال العام العراقي، ولم نقبل في صفوفنا أي أحد متهم في نزاهته وثالثاً لا يوجد بيننا في الائتلاف من هو متهم بإيذاء الشعب العراقي أو بممارسة الطائفية السياسية وهذه ميزات وجدت أيضاً في القائمة العراقية القديمة التي أسستها سابقاً ورغم ذلك كان هناك من أعضاء القائمة العراقية من ارتمى في أحضان السلطة القائمة، ومن مارس الطائفية السياسية ولذلك رفضنا انتقالهم إلى الائتلاف الوطني الجديد فتبقى حظوظنا للفوز بيد الشعب العراقي ولكن المؤكد في اعتقادي ان هناك توجهاً لإبعادنا من قبل السلطة وبشكل عنيف ونحن مهددون في سلامتنا الشخصية بسبب ذلك أيضاً.

• هل يمكن في هذا الواقع العراقي المنقسم طائفياً بشكل واضح ان تنجحوا في الائتلاف الوطني بأن تكونوا بديلاً لفريق الاسلام السياسي المتمثل بنوري المالكي، وهل سيقبل العراقيون ذك في ظل الاحتقان المذهبي القائم؟

- أعتقد ان العراقيين جربوا الطائفية السياسية ولم تتسبب لهم في غير القتل والدم والدمار والتقهقر ولهذا كان هناك رفض شعبي لهذا الاتجاه كما أن الإسلام السياسي ليس موجوداً بعمق في العراق كما هو في دول أخرى لكن النفوذ الأجنبي والإقليمي ساهم في إذكاء هذه المسائل وتعميقها. والآن نحن في نوع من التفاهم مع أطراف انطلقت من منطلقات اسلامية سياسية ولكنها اتجهت الآن إلى منطلقات وطنية وتخلت عن الطائفية وفي مقدمة هؤلاء جماعة سماحة السيد مقتدى الصدر الذي رفع شعار رفض الطائفية السياسية ورفض الديكتاتورية والتفرد بالقرار ونحن نعتبر ذلك انتصاراً للمشروع الوطني في العراق ولهذا نحن الآن في حديث مستمر مع هذه الأطراف لإيجاد مساحات مشتركة للعمل بيننا وكذلك مع مسعود برزاني وطيفه ونأمل أن يستطيع العراق الخروج من عنق الزجاجة ويتعافى، ويكون لكل العراقيين بلا استثناء، وكذلك أن يرجع إلى الحاضنة العربية.

- ماذا عن دعم الولايات المتحدة والغرب وهل يمكن ان يتجه اليوم إلى قوى لا إسلامية في العراق؟ وهل يأت التقارب بينكم وبين المصريين وبعض دول الخليج في إطار موقف موحد ناقد للسياسات الأميركية في المنطقة كما عبرت أكثر من دولة خليجية إضافة إلى مصر؟

- لدينا ملاحظات مهمة على الإدارة الأميركية وطريقة تعاملها مع ملفات عدة وليس فقط الشأن العراقي وإنما في عموم المنطقة وقد حذرت الرئيس باراك أوباما مباشرةً في مكالمات عدة من خطورة السماح بالتدخل في شؤون العراق والمنطقة بهذه الطريقة وكون هذا الأمر يهدد سلامة المنطقة بأكملها لأن العراق يقع في قلب سلامة منطقتنا واستقرارها وأنا سبق أن انتقدت السياسة الأميركية في العراق حتى قبل ان يكلفني مجلس الحكم برئاسة الوزارة وانتقدت تفكيك الإدارة الأميركية للجيش العراقي، وتفكيك الدولة العراقية، وسياسات الاجتثاث العشوائية واليوم نأمل ان نصل إلى اتفاق مع أطراف وجهات أخرى لنستطيع العبور الى مرحلة قادمة.

• قربكم من الخليج، هل يقوي موقفكم في الواقع العراقي اليوم أم يضعفه؟

- الخليج هم أصدقاؤنا، ولكننا لسنا أقرب إلى طرف عربي دون آخر فنحن مقربون من الجميع، وفي ما عدا النظام السوري حالياً نحن على قرب من كل الأطراف العربية وحتى النظام السوري سبق أن أرسلت إليه قبل وقوع الاحتجاجات الشعبية الكبرى في سورية بأسبوع واحد تنبيهاً من أن تدخلاته في لبنان ستنعكس على وضعه الداخلي، وقدمت إليه في رسالة مع مبعوث من جهتي مجموعة من الاقتراحات للتعامل مع الوضع ولكنه لم يستجب إلى أن وصلنا اليوم إلى ما نراه اليوم على الأرض السورية.

وبالنسبة الى العلاقة مع مصر فنحن كنا دوماً نراها الشقيقة الكبرى، ولم تنقطع العلاقة معها إلا أثناء حكم جماعة الاخوان المسلمين وذلك لأننا ضد جماعات الدين السياسية ولكن في المراحل الأخرى لا تنقطع ولا تضعف علاقتنا بمصر والحديث عن قربنا من الخليج يأتي أحياناً من بعض الجهات في إطار اتهامنا بالعمل مع أطراف دون أخرى وهذا غير صحيح فعلاقتنا بالخليج ابعد من السياسة، وهي تعود إلى العلاقات الشخصية وإلى اعتبارات دعم الخليج لحقوق الشعب العراقي في التخلص من الدكتاتور صدام حسين، وأيضاً لا نغفل المكون العروبي في نظرتنا إلى العلاقات مع الأشقاء ونعتقد أن العراق لا يجب أن يخرج من ثوبه العربي، كما أن العراق بحكم حتمية الجغرافيا وحقائق التاريخ يلعب دوراً في الربط بين انحاء العالم الإسلامي، فلديه حدود مشتركة مع تركيا وإيران من جهة والعالم العربي من جهة أخرى ولو كان العراق يحظى بحكم يليق به لكان قادراً على لعب دور كبير في هذا الإطار.

• هل يمكن اعتباركم ضمن المحور الذي يتشكل حالياً ويضم مجموعة من دول الخليج ومصر في إطار يسمى مواجهة التحديات الإقليمية من منظور معتدل؟ وكيف تقاربون الوضع العالمي والعلاقات الأميركية والغربية الروسية والأحداث المرتبطة بها؟

- نعم، فنحن ضمن محور الاعتدال الذي يضم الجزء الأكبر من دول مجلس التعاون بالإضافة إلى مصر والأردن والمغرب والآن دخلت تونس الى هذا الإطار واعتقد ان الصراع في المنطقة اليوم وربما حتى في العالم الإسلامي هو بين الاعتدال والتطرف والتطرف في عالمنا العربي والإسلامي متنوع فمنه ماهو ديني، ومنه الطائفي، والقومي الشوفيني وغير ذلك.

ومن حق الإنسان في رأيي أن يكون إسلامياً ولكن ليس من حقه مطلقاً ان يقصي الآخرين بناء على معطيات يعتقد بانتمائها إلى الإسلام والإسلام منها بعيد في الواقع ويمكننا بالنظر الى تاريخ المسلمين الأوائل أن نرى ابتعاد إسلاميي اليوم عن ذلك التاريخ، فالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان أول من عفا عمن تآمروا ضده وحتى مع من حاولوا ان يقتلوه فهل هذه سلوكيات من يتحدثون من خلفيات إسلامية اليوم من سياسيين؟ وهل بعضهم يعامل الناس «كأسنان المشط» مثلما كان يراهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا نرى ان ما يجري في العالم الإسلامي اليوم صراع بين الاعتدال والتطرف.

وعن الأوضاع العالمية فالعالم يشهد ارتباكاً لافتاً، وبوادر لعودة الحرب الباردة التي سبق في مراحلها السابقة ان كلفت العالم العربي الكثير من الاضطراب.

• كيف تنظرون إلى العلاقة بإيران اليوم، فأنتم طيف شيعي أيضاً وهناك ما يجمعكم بإيران إضافةً الى الجوار؟ وهل ستتغير نظرتكم للطرف الإيراني مع الانفتاح المستجد في السياسة الإيرانية الخارجية والتغييرات الجارية في هذا الإطار؟ وهل هناك رسائل إيجابية اليوم بينكم وبين القيادة السياسية الجديدة في ايران؟

- الجغرافيا والتاريخ مكونات مهمة جداً ولنا مع ايران وتركيا جغرافيا وتاريخ، ولن نستطيع تغيير هذه الحقيقة لكن العلاقات الدولية سواء بين الدول المتجاورة او سواها تقوم على ركيزتين أساسية الأولى هي المصالح المتبادلة والمشتركة والمتوازية والركيزة الثانية هي احترام السيادة المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحاولت شخصياً تحقيق هذا مع الجار الإيراني ودعوت بمبادرة مني إلى مؤتمر شرم الشيخ الأول الذي استضافته مصر وحضره جيران العراق كافة وأصررت حينها أن يمثل الجميع، حتى أنه حصلت مشادة بيني وبين المسؤولين الأميركيين بسبب اصراري على دعوة الإيرانيين، ومن الحاضرين في ذلك المؤتمر منظمات أساسية هي مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجموعة داعمي عضوية مجلس الأمن «تي فايف»، والاتحاد الأوروبي وأقيم في البداية على ان يكون بمستوى وزراء الخارجية ثم ينتقل بعدها بعام إلى مستوى الرؤساء التنفيذيين وكانت مخرجات هذا المؤتمر مثمرة وهدأت الأمور بعدها في المنطقة وليس لدينا عداء تجاه ايران ولكن المشكلة أن ايران لم تعد تتدخل فقط في القرار الاستراتيجي العراقي المتمثل بمن يشغل مناصب رسمية وهو في الواقع اعتداء سافر وصارخ على كرامة العراقيين، بل وصل الامر بإيران الى التدخل في مفاصل الحياة اليومية في العراق. وقد التقيت بالسفير الإيراني أخيراً ضمن دعوة عشاء وقلت له بشكل واضح أنكم ان كنتم حريصين على سلامة المنطقة واستقرارها فيجب ان تتوقفوا عند العراق لتبنوا مصالح حقيقية وعلاقة سليمة بين البلدين وللأسف هذا ليس ما يجري حالياً.

ولكنني اعتقد ان التدخلات الإيرانية في العراق والمنطقة وسياسة سكب الزيت على النار في طريقها إلى التراجع وذلك يعود لأسباب عدة منها عدم استطاعة إيران ادارة هذا الكم الكبير من التدخلات في دول أخرى الممتد من أفريقيا الى أفغانستان وغيرها فالوضع بات أكبر من قدرات ايران وهناك أيضاً ما يتعلق بالإنهاك الإيراني في مواجهة أزماتها الاقتصادية الداخلية واذكر أنني في مؤتمر شرم الشيخ للحوار العراقي حذرت الإيرانيين من أن ما تفعله من تدخل في دول أخرى سينعكس عليها وسيسعى آخرون إلى التدخل فيها وهذا ما بدأ بالحدوث بالفعل.

وفي ما يتعلق بالاعتقاد بالارتباط بإيران بحكم المذهب الواحد فهذا أمر قد لا ينطبق على العراقيين فالمذهب شيء والالتزام الوطني والهوية القومية شيء آخر.

وأما عن الرسائل الإيجابية بيننا وبين القيادة الإيرانية الجديدة فلم يحدث ذلك إلى الآن ولكن نأمل أن يحدث وفي الواقع أننا حاولنا سابقاً وحين كنت رئيساً لمجلس الحكم في العراق إلى تحسين مبكر للعلاقات بلقاء تم خلال انعقاد منظمة المؤتمر الإسلامي في كوالالمبور جمعني ذلك اللقاء بالرئيس الإيراني محمد خاتمي وتحدثنا عن طي صفحة الماضي وكان الرجل متجاوباً ومتفهماً في ذلك الحين ولكن ما جرى بعدها كان بعكس تماماً ما دار بيننا.

• هل ما نشهده من عودة الكويت الى ممارسة دورها الديبلوماسي النشط في المرحلة الحالية يعني تعافيها من تجربة الغزو العراقي، وكيف تنظر الى هذا الدور؟

- الكويت معروفة بديبلوماسيتها الهادئة وهذا الامر ينطبق أيضاً على دول الخليج الأخرى ولذلك برأيي تستطيع الكويت ان تلعب دوراً في تهدئة الحالة العالمية ولكن أرى ان الكويت إلى الآن لم تتعاف بشكل كامل من نكبات الاحتلال العراقي والأوضاع العامة المعقدة في المنطقة ألقت بظلالها على الواقع الكويتي. ففي الوقت الذي كان للكويت فيه يد كبرى في الكثير من الأمور رغم صغر حجمها الجغرافي قياساً بدول أخرى تعرضت لأزمات فرضها الواقع الإقليمي المعقد ولكن نأمل اليوم أن تعود الكويت إلى ممارسة دورها الريادي في المنطقة واعتقد أن أول دلالات هذه العودة وآبارها حتى الآن هو ما قامت به الكويت من دعم لمصر مع دول خليجية اخرى بعد التغيير الذي جرى فيها أخيراً.

• ماذا عن مستقبل العراق ودول المنطقة في ضوء التحديات القائمة إقليمياً وعالمياً؟ وهل لاتزال ترى العراق سائراً في اتجاه حرب اهلية؟

- اعتقد ان المستقبل للشعوب ولصالح تطلعاتها وتطورها ووحدة الشعوب وكل ما نشهده من حركات تطرف ستنتهي وهي فقاعات ستزول يوماً، ولكن لا استطيع تحديد وقت لزوال تحديات التشدد والتطرف والعنف التي نعانيها والتي كلفت دماء أبرياء كثيرة، وأرواح، وبرأيي الصعوبة الأكبر اليوم التي يواجهها العالم العربي هو الموقف الدولي غير الواضح والمرتبك تجاه التوترات فالموقف الأميركي والأوروبي وبشكل ما الموقف الروسي يربك الحالة العربية وينعكس بشكل سيئ على المنطقة.

ولكنني اعتقد ان الصحوة التي بدأت في مصر آخذة في التوسع في العالم العربي وكما نجح المصريون في التوجه الى المستقبل سينجح السوريون والعراقيون في الغد في إيجاد بدائل سليمة عن الدم والقتل رغم فداحة الخسائر وتجربة تونس تجربة رائدة تستحق التأمل والاحتذاء من خلال التوافق البعيد عن العنف بها خاصة في دول ما يسمى زوراً بالربيع العربي.

وفي ما يتعلق بمستقبل العراق تحديداً تحدثت مرة مع الرئيس بوش هاتفياً قبل مجيء الرئيس أوباما وكنت حينها خارج السلطة وقلت له أنت تغفل في حديثك معي حول العراق أهم قضية اليوم وهي أننا مقبلون على حرب أهلية قد توصل العراق إلى نهاية لشكله السياسي الذي نعرفه اليوم، وصرحت في اليوم التالي لوسائل اعلام عالمية أننا سائرون إلى حرب أهلية قد توصل العراق إلى نقطة اللاعودة وخالفني حينها بوش الرأي ولكن بعد ساعات حدث اجتماع لخلية الأزمة الأميركية وتقرر زيادة عدد القوات الأميركية في العراق ومنذ عام ونحن نعيش بالفعل حالة الحرب الأهلية حيث يسقط حوالة 1000 شهيد شهرياً. والحل أن يصبح لدينا دولة مواطنة لا اصطفافات مذهبية فيها بدلاً من سلطة المكونات التي تراها حالياً.

أحدث القضايا

المزيد من القضايا >>